39.60
قوله تعالى: ﴿ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ﴾؛ أي وترى يا محمد يوم القيامة الذين كذبوا على الله في قولهم: عزير ابن الله، وقولهم: المسيح ابن الله، وقولهم: الملائكة بنات الله تعالى، وقول عبدة الأصنام: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ترى هؤلاء تسود وجوههم وتزرق أعينهم. وقوله: ﴿ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ﴾؛ تحقيق وتقرير، والمثوى: هو المنزل، والمتكبر: هو المتعظم عن الإيمان.
39.61
قوله تعالى: ﴿ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ﴾؛ أي يخلصهم من العذاب بفوزهم الذي استحقوه بأعمالهم، قال المبرد: (المفازة: مفعلة من الفوز) وهي السعادة وإن جمع فحسن كقولهم السعادة والسعادات، ويقرأ (بمفازاتهم). وقوله: ﴿ لا يمسهم السوء ﴾؛ أي لا يصيبهم العذاب، ﴿ ولا هم يحزنون ﴾؛ لأنهم رضوا بالثواب.
39.62
قوله تعالى: ﴿ الله خالق كل شيء ﴾؛ أي جميع ما في الدنيا والآخرة من شيء فالله خالقه، وهو المستحق للعبادة، قوله تعالى: ﴿ وهو على كل شيء وكيل ﴾؛ أي الأشياء كلها موكلة إليه، فهو القائم بحفظها، المدبر لأمورها، الكفيل بأرزاقها.
39.63
قوله تعالى: ﴿ له مقاليد السموت والأرض ﴾؛ أي له خزائن السماوات والأرض، يفتح الرزق على من يشاء ويغلقه، قال ابن عباس: (المقاليد المفاتيح) واحد المقاليد مقليد، كما يقال منديل ومناديل، وقال الضحاك: (مقاليد السماوات والأرض خزائنها). ويجوز أن تكون المقاليد جمع المقلاد، وهو مفعال من المقلادة؛ أي هو مالك الخلق وله طاعتهم وبيده قلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿ والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ﴾؛ معناه: والذين كفروا بالقرآن هم الذين خسروا حتى صاروا في النار.