39.68
قوله تعالى: ﴿ ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض ﴾؛ قد ذكرنا أن النفخة نفختان في قول أكثر المفسرين وبينهما أربعون سنة، فالنفخة الأولى هي نفخة الصعق.
والصعق: هو الموت بصيحة شديدة حالة هائلة، ومنها الصواعق وهي التي تأتي بشدة الرعد، وعن عبدالله بن عمر قال:
" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال: " قرن ينفخ فيه فيصعق من في السماوات ومن في الأرض "
أي يموتون من الفزع وشدة الصوت. قوله تعالى: ﴿ إلا من شآء الله ﴾؛ يعني الملك الذي ينفخ في الصور، ثم يميته الله بعد ذلك، وقال الحسن: (يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملك الموت). وعن أبي هريرة رضي الله عنه:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عن هذه الآية: " من الذي شاء الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش " ".
عن أنس ابن مالك قال:
" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقال لهم: " جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، فيقول الله تعالى: يا ملك الموت خذ نفس إسرافيل، فيأخذها؛ ثم يقول: خذ نفس ميكائيل، فيأخذها، ثم يقول الله تعالى: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك يا رب تباركت وتعاليت بقي جبريل وملك الموت، فيقول الله تعالى: مت يا ملك الموت، فيموت، ثم يقول الله تعالى: يا جبريل من بقي؟ فيقول: تباركت وتعاليت بقي وجهك الباقي الدائم، وبقي جبريل الميت الفاني، فيقول: يا جبريل مت، فيبقى ساجدا يخفق بجناحيه فيموت " ".
وقال الضحاك: (معنى قوله: ﴿ إلا من شآء الله ﴾ هم رضوان والحور ومالك والزبانية)، وقال قتادة: (الله أعلم بثنياه). وقيل: هم عقارب النار وحياتها.
قوله تعالى: ﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾؛ يعني نفخة البعث، ﴿ فإذا هم قيام ينظرون ﴾؛ ماذا يقال لهم.