39.50-51
قوله تعالى: ﴿ قد قالها الذين من قبلهم ﴾؛ أي قد قال تلك الكلمة قارون حين قال
إنمآ أوتيته على علم عندي
[القصص: 78]. والمعنى: قد قالها الذين من قبل هؤلاء الكفار، ﴿ فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾؛ أي ما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئا، والمعنى أنهم ظنوا إنما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنهم وقعوا في العذاب، ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا، وقوله تعالى: ﴿ فأصابهم سيئات ما كسبوا ﴾؛ أي جزاؤها.
ثم أوعد كفار مكة فقال: ﴿ والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا ﴾؛ أي جزاء ما قالوا وعملوا، ﴿ وما هم بمعجزين ﴾؛ لأن مرجعهم الله، فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم.
39.52
قوله تعالى: ﴿ أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾؛ معناه: أولم يعلموا أن الله يوسع الرزق على من يشاء ويضيق على من يشاء، كل ذلك من عنده لا بحول الإنسان وقوته، ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ﴾؛ إن في البسط والتقتير لآيات لقوم يصدقون أنها من الله تعالى.
39.53
قوله تعالى: ﴿ قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (إن هذه الآية نزلت في وحشي وأصحابه الذين قتلوا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من المؤمنين، أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولا يطلبون التوبة، فأنزل هذه الآية).
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال:
" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا؟ وأنا قد فعلت ذلك كله، فهل تجد لي فيه رخصة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ﴾.
فقال وحشي: هذا شرط شديد لا أقدر على هذا، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ﴾ وقال وحشي: وإني في شبهة فلا أدري أيغفر لي أم لا، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله ﴿ قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾ فجاء وحشي فأسلم، فقال المسلمون: هذه له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: " بل للمسلمين عامة " ".
معنى الآية: قل يا عبادي الذي جاوزوا الحد في المعاصي بالكفر والزنا والقتل ونحوها: لا تيأسوا من رحمة الله، ﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعا ﴾؛ أي الصغائر والكبائر، ﴿ إنه هو الغفور ﴾؛ لمن تاب وآمن، ﴿ الرحيم ﴾؛ بمن تاب على التوبة.