39.54
قوله تعالى: ﴿ وأنيبوا إلى ربكم ﴾؛ أي ارجعوا إلى طاعة ربكم بالتوبة، ﴿ وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ﴾ ، واستسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تمنعون مما يراد بكم.
39.55
قوله تعالى: ﴿ واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم ﴾؛ وهو القرآن، ﴿ من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ﴾؛ وقت مجيئه.
39.56
قوله تعالى: ﴿ أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله ﴾؛ معناه: بادر واحذر من أن تقول نفسي، أو حذار من أن تصير إلى حالة تتحسرون فيها على التفريط فيما ينال به ثواب الله، قال الفراء: (معنى قوله ﴿ في جنب الله ﴾: هو القرب؛ أي في قرب الله وجواره).
والمعنى: أن تقول نفسي: يا حسرتا على ما فرطت في طلب جوار الله وقربه وهو الجنة، وقال عطاء: (معناه: على ما ضيعت من ثواب). وقوله تعالى: ﴿ وإن كنت لمن الساخرين ﴾؛ أي وما كنت إلا من المستهزئين القرآن والمؤمنين في الدنيا وبمن دعاني إلى التوحيد.
39.57
قوله تعالى: ﴿ أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ﴾؛ أي وخوفا أن تقول لو أن الله نجاني من العذاب لكنت من جملة المتقين الشرك.
39.58-59
قوله تعالى: ﴿ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من ﴾ ، الموحدين، ﴿ المحسنين ﴾؛ أو تقول حين ترى العذاب أو لئلا تقول حين ترى العذاب: لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون من الموحدين المحسنين.
فيقال لهذا القائل: ﴿ بلى قد جآءتك آياتي ﴾؛ يعني القرآن؛ ﴿ فكذبت بها ﴾؛ أي قلت: ليست من عند الله، ﴿ واستكبرت ﴾؛ أي وتكبرت من الإيمان بها، وتعظمت عن الإقرار بذلك، ﴿ وكنت من الكافرين ﴾ ، وصرت من الجاحدين لنعم الله، فأصابك ما أصابك بجنايتك على نفسك.