تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.13-15

قوله تعالى: ﴿ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ﴾؛ بالرجوع إلى دين آبائي، ﴿ قل الله أعبد مخلصا له ديني ﴾؛ بالتوحيد لا أشرك به شيئا، ﴿ فاعبدوا ما شئتم من دونه ﴾؛ هذا أمر تهديد، ﴿ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴾؛ بأن صاروا إلى النار، ﴿ ألا ذلك هو الخسران المبين ﴾ ، يعني الكفار هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم من الأزواج والخدم بالتخلية في النار. ويقال: خسران الأهل أن يخسروا أهلهم من الحور العين التي أعدت لهم في الجنة لو أسلموا.

39.16

قوله تعالى: ﴿ لهم من فوقهم ظلل من النار ﴾؛ أي أطباق من النار تلهب عليهم، ﴿ ومن تحتهم ظلل ﴾؛ أي مهاد من النار. يريد بذلك أنهم جعلوا بين أطباق جهنم، فأحاطت بهم النار من كل جانب.

وإنما سمي الذي من تحتهم ظلا لأنه ظلل لا يكون أسفل منهم. وقوله تعالى: ﴿ ذلك يخوف الله به عباده ﴾؛ أي ذلك الذي ذكر من عذاب الكفار تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقونه بالطاعة والتوحيد. ثم أمرهم بذلك فقال: ﴿ يعباد فاتقون ﴾؛ أي اتقوا عذابي بامتثال أوامري.

39.17-18

قوله تعالى: ﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ﴾؛ يعني اجتنبوا كل ما يعبد من دون الله، ﴿ وأنابوا إلى الله ﴾؛ أي ورجعوا إلى طاعة الله بعزائمهم وأقوالهم وأفعالهم، ﴿ لهم البشرى ﴾؛ بالجنة، ﴿ فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴾؛ وذلك لأن القرآن يشتمل على ذكر المباحات والطاعات، والمباحات حسنة، والطاعات أحسن، واستحقاق الثواب يتعلق بفعل الأحسن.

ويجوز أن يكون معنى الآية: أن العفو عن القصاص أحسن من استيفاء القصاص، والصبر أحسن من الانتصار، كما قال الله تعالى:

وأن تعفوا أقرب للتقوى

[البقرة: 237]، وقال الله تعالى:

ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور

[الشورى: 43]، وقال الله تعالى:

فمن تطوع خيرا فهو خير له

[البقرة: 184] فجعل الأخذ بأحسن الطريقين أعظم للصواب.

وقيل: معنى ﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ أي أحسنه وكله حسن، قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين هداهم الله ﴾؛ أي الذين وصفناهم، ﴿ وأولئك ﴾ ، هم الذين وفقهم الله للصواب، ﴿ هم أولوا الألباب ﴾؛ أي ذوو العقول.

وقال عطاء عن ابن عباس: (أن أبا بكر رضي الله عنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقه، فجاء عثمان رضي الله عنه وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وسعيد، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، فنزل فيهم ﴿ فبشر عباد * الذين يستمعون القول ﴾ أي يستمعونه من أبي بكر ﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ أي حسنه، وكله حسن، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ذوو العقول).

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٨٧