39.6
قوله تعالى: ﴿ خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ﴾؛ أي خلقكم من نفس آدم وحدها ثم خلق منها زوجها حواء من ضلع من أضلاعه القصيرة، ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ﴾؛ يعني الإنزال ها هنا الإنشاء والخلق؛ أي وخلق لكم من كل صنف من الإبل والبقر والضأن والمعز زوجين ذكرا وأنثى.
وقوله: ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ﴾ ، أي خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن تخرجوا من البطون، ﴿ في ظلمات ثلاث ﴾؛ يعني ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة. وقيل: ظلمة الأصلاب وظلمة الأرحام وظلمة البطون. وقوله تعالى: ﴿ ذلكم الله ربكم له الملك ﴾؛ الدائم الذي لا يزول، ولا خالق غيره، ﴿ لا إله إلا هو فأنى تصرفون ﴾؛ بعد هذا البيان والبرهان.
39.7
قوله تعالى: ﴿ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ﴾؛ أي إن تكفروا يا أهل مكة بنعم الله، فإن الله غني عنكم، لم يأمركم بالإيمان من حاجة له إليكم لا لجلب منفعة ولا لدفع مضرة، وإنما آمركم به لنفعكم، ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾؛ أي لا يرضى لأوليائه وأهل طاعته الكفر. وقيل: معناه: ولا يرضى لعباده المخلصين الذي قال " فيهم "
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
[الاسراء: 65] فألزمهم شهادة لا إله إلا الله وحببها إليهم.
وقال السدي: (ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا)، وهذه طريقة من قال بالتخصيص في هذه الآية ومن أجراها على العموم فمعناه: لا يرضى الكفر لأحد، وكفر الكافر غير مرض، وإن كان بإرادة، فالله تعالى مقدر الكفر غير راض به لأنه " ما " يمدحه ولا يثني عليه، قال قتادة: (ما رضي الله لعبد ضلالة ولا أمره بها ولا دعاه إليها، ولكن قدره عليه).
قوله تعالى: ﴿ وإن تشكروا يرضه لكم ﴾؛ معناه: وإن تشكروا ما أنعم عليكم من التوحيد يرض ذلك الشكر لكم ويثيبكم عليه، ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾؛ أي لا تؤخذ نفس وزرا بذنب أخرى، ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾؛ في الآخرة، ﴿ فينبئكم ﴾ ، فيجزيكم، ﴿ بما كنتم تعملون ﴾ ، في الدنيا، ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ ، بعزائم القلوب.