تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.8

قوله تعالى: ﴿ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ﴾؛ إذا أصاب الكافر شدة في عيشه أو بلاء في جسده دعا ربه راجعا إليه بقلبه، قال عطاء: (يريد عتبة بن ربيعة)، وقال مقاتل: (يعني أبا حذيفة بن المغيرة).

وقوله: ﴿ ثم إذا خوله نعمة منه ﴾؛ أي ثم إذا أعطاه نعمة منه؛ أي أغناه وأنعم عليه بالصحة، ﴿ نسي ما كان يدعو إليه من قبل ﴾؛ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، ﴿ وجعل لله أندادا ﴾؛ أي رجع إلى عبادة الأوثان، ﴿ ليضل عن سبيله ﴾؛ أي ليزل عن دين الإسلام، ويضل الناس، ﴿ قل ﴾؛ يا محمد لهذا الكافر: ﴿ تمتع بكفرك قليلا ﴾؛ في الدنيا إلى أجلك، لفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد والوعيد، ﴿ إنك من أصحاب النار ﴾؛ في الآخرة فما ينفع التمتع القليل من الدنيا.

39.9

قوله تعالى: ﴿ أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ﴾؛ معناه: هذا خير أيها الكافر أم من هو قانت؟ وقيل: معناه: أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا. وقيل: معناه: أهذا الخير أم من هو قانت لله؟. والقانت: هو المواظب على طاعة الله تعالى، القائم بما يجب عليه لأمر الله. و ﴿ آنآء اليل ﴾ ساعاته.

وقوله: ﴿ ساجدا وقآئما ﴾ نصب على الحال؛ أي تارة ساجدا وتارة قائما، يفعل ذلك حذرا من العذاب وطمعا في الثواب. وقرأ نافع وابن كثير: (أمن) بالتخفيف؛ لأن ألف الاستفهام دخلت على (من) هو استفهام إنكار، والمعنى: أمن هو قانت كالأول. وروي أن قوله: ﴿ أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما ﴾ نزلت في عثمان ابن عفان رضي الله عنه.

وقوله تعالى: ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾؛ أي لا يستوي العالم والجاهل، فكذلك لا يستوي المطيع والعاصي، ﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾؛ أي يتعظ بمواعظ الله ذوو العقول من الناس.

وقال مقاتل: (نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي. ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون ﴾ يعني عمار ﴿ والذين لا يعلمون ﴾ يعني أبا حذيفة).

وعن ابن عباس؛ أنه قال: (من أحب أن يهون عليه الموقف يوم القيامة، فليره الله ساجدا في سواد الليل ساجدا أو قائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه).

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٨٥