38.62
قوله تعالى: ﴿ وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ﴾؛ قال الكلبي: (وذلك أن كفار قريش ينظرون في النار، فلا يرون من كان يخالفهم من المؤمنين في دار الدنيا يعني فقراء المؤمنين، فعند ذلك يقولون: ربنا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار؛ أي كنا نعدهم في الدنيا من السفلة، ونقول لهم: أنتم تتركون شهواتكم تطلبون بذلك النعم بعد الفناء، فهذا معنى ﴿ كنا نعدهم من الأشرار ﴾ وهم عمار وخباب وصهيب وبلال وسلمان وسالم وأشباههم من فقراء المؤمنين).
38.63
قوله تعالى: ﴿ أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ﴾؛ أي يقولون قد اتخذناهم سخريا؛ أي مالت أبصارنا عنهم فلم نكن نعدهم شيئا، قال الحسن: (كل ذلك قد فعلوه، اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم).
ومن قرأ (اتخذناهم) بقطع الألف وفتحها معناه الاستفهام؛ كأنهم ينكرون ذلك على أنفسهم، وهم يقولون في الآخرة سخرناهم وزاغت أبصارهم عنهم لضعفهم، فيقولون: ما لنا لا نراهم، ولم يدخلوا معنا في النار، أم دخلوا معنا ولكن لا نراهم.
وفي قوله ﴿ سخريا ﴾ قراءتان: ضم السين وكسرها، فمن ضمها فهو من السخرية؛ أي استذلوهم، ومن قرأها بالكسر فهو من الهزؤ.