38.53
قوله تعالى: ﴿ هذا ما توعدون ليوم الحساب ﴾؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء؛ ومعناه: قل للمتقين: هذا ما يوعدون به ليوم الحساب. وقرأ الباقون (يوعدون) بالياء؛ أي هذا الذي تقدم ذكره ما يوعد به المتقون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية: هذا الذي ذكرناه ما توعدون به يوم الحساب.
38.54
قوله تعالى: ﴿ إن هذا لرزقنا ﴾؛ أي هذا الذي ذكرناه رزقنا لهم، ﴿ ما له من نفاد ﴾؛ أي ما له من انقطاع ولا فناء. قال ابن عباس: (ليس بشيء في الجنة نفاد، ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد حيا مكانه).
38.55-57
قوله تعالى: ﴿ هذا وإن للطاغين لشر مآب ﴾؛ أي هذا الثواب الذي تقدم ذكره للمتقين، ثم ابتدأ الخبر عما للطاغين فقال: ﴿ وإن للطاغين ﴾ أي الذين طغوا على الله وكذبوا الرسل وجاوزوا الحد في الكفر والمعصية ﴿ لشر مآب ﴾ أي لشر مرجع ومصير، ثم أخبر بذلك فقال: ﴿ جهنم يصلونها ﴾؛ أي يلزمونها يوم القيامة، ﴿ فبئس المهاد ﴾؛ يمهدنها لأنفسهم، ﴿ هذا ﴾ العذاب ﴿ فليذوقوه حميم وغساق ﴾؛ أي يقال لهم في ذلك اليوم: هذا حميم وغساق فليذوقوه.
والحميم: الماء الحار الذي قد انتهى حره من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار. والغساق: ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد، من قولهم: غسقت عينه إذا تصبت، والغسقان الانصباب.
قرأ حمزة والكسائي وخلف: (وغساق) بالتشديد على معنى أنه يسال من صديد أهل النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدر غسق يغسق إذا سال.
قال الكلبي: (الغساق هو الزمهرير البارد الذي قد انتهى برده، يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار). وقال ابن زيد: (هو المنتن بلغة الترك والطخارية والعماليق). وقال الحسن: (لا أدري ما الغساق وما سمعت فيه شيئا من الصحابة إلا أنه بعض ما أعد لأهل النار، قوم أخفوا من المعصية أعمالا فأخفى الله لهم عقابا).