تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.20

قوله تعالى: ﴿ وشددنا ملكه ﴾؛ أي قوينا ملكه وثبتناه بالهيبة، ويقال بالحرس، كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل، كان فيهم أبناء الأنبياء لم يطمع في ملكه أحد. قرأ الحسن: (وشددنا) بالتشديد. قوله تعالى: ﴿ وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (الحكمة هي النبوة والمعونة بكل ما حكم). فقال مقاتل: (الحكمة الفهم والعلم). وقيل: الحكمة كل كلام حسن يدعو إلى الهدى وينهى عن الردى.

وأما ﴿ فصل الخطاب ﴾ فهو فصل القضاء بين الحق والباطل فيما بين الخصوم، لا يتعتع في قضائه. وقيل: فصل الخطاب وهو الحكم بالبينة واليمين. وقيل: هو قوله: أما بعد، وهو أول من قال: أما بعد، ومعناه أما بعد حمد الله فقد بلغت كذا وسمعت كذا.

38.21-22

قوله تعالى: ﴿ وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب ﴾؛ اختلفوا في خطيئة داود عليه السلام والذي هو مستفيض بين العوام ما ذكره الكلبي: (أن داود عليه السلام كان يصلي ذات يوم في محرابه، والزبور منشور بين يديه، إذ جاءه إبليس في صورة حمامة من ذهب فيها كل لون حسن، فوقفت بين يديه فمد يده ليأخذها، فطارت غير بعيد من غير أن توسد من نفسها، فامتد إليها ليأخذها فطارت حتى وقعت في الكوة، فذهب ليأخذها فطارت من الكوة، فجعل داود عليه السلام ينظر أين تقع، فأبصر امرأة في بستان تغتسل، وإذا هي من أعجب النساء وأحسنهن، وأعجبته، فلما حانت منها التفاتة أبصرته فأسبلت شعرها على جسمها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجابا بها. فسأل داود عنها وعن زوجها، فقالوا اسمها تشايع بنت شائع وزوجها أوريا بن حنانا وهو غائب في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود، فكتب داود إلى ابن أخته: اذا أتاك كتابي هذا فابعث أوريا إلى موضع كذا وإلى القلعة الفلانية، ولا يرجعوا حتى يفتحوها أو يقتلوا. فلما جاء الكتاب ندبه وندب الناس معه، فأتوا القلعة فلما أتوها رموهم بالحجارة حتى قتلوهم وقتل أوريا معهم. فلما انقضت عدتها تزوجها داود عليه السلام، فهي أم سليمان.

فلما دخل داود عليه السلام بها، فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعث عليه ملكين في صورة آدميين، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته، وكان من عادته أنه جزأ الدهر يوما لعبادته؛ ويوما لنسائه؛ ويوما للقضاء بين الناس.

فلما جاء الملكان في يوم عبادته منعهما الحرس من الدخول عليه، فتسوروا المحراب؛ أي دخلوا عليه من فوق المحراب، ﴿ إذ دخلوا على داوود ﴾ ، فلم يشعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين، ﴿ ففزع منهم قالوا لا تخف ﴾ ، ففزع منهما، فقالا: لا تخف يا داود نحن، ﴿ خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ﴾؛ أي ولا تجر، قال السدي: (ولا تسرف)، وقال المؤرج: (ولا تفرط).

وقرأ أبو رجاء (تشطط) بفتح التاء وضم الطاء الأولى من الشطط، والإشطاط مجاوزة الحد. قوله تعالى: ﴿ واهدنآ إلى سوآء الصراط ﴾؛ أي وأرشدنا إلى الطريق المستقيم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٦٢