38.37
قوله تعالى: ﴿ والشياطين كل بنآء وغواص ﴾؛ أي وسخرنا له الشياطين يبنون له الأبنية الرفيعة التي تعجز عنها الإنس، ويبنون له أيضا ما يشاء من محاريب وتماثيل، وقوله تعالى: ﴿ وغواص ﴾ أي ويغوصون له في البحر فيستخرجون له اللآلئ والجواهر.
38.38
قوله تعالى: ﴿ وآخرين مقرنين في الأصفاد ﴾؛ أي وسخرنا آخرين من الشياطين وهم المردة، سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد وهي السلاسل من الحديد، فكان سليمان يجعل الشياطين مقرنين في القيود والأغلال، ويعرف من شاء منهم في الأعمال، فمعنى قوله ﴿ مقرنين في الأصفاد ﴾ أي مشدودون في القيود.
38.39
قوله تعالى: ﴿ هذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ﴾؛ معناه: قلنا له هذا عطاؤنا لك من المال والملك والجنود المسخرة لم نعطه أحدا قبلك، ولا نعطيه أحدا بعدك.
وقوله ﴿ فامنن أو أمسك ﴾ أي إعطاء ما أعطيناك من شئت وكيف شئت وما شئت ولمن شئت، واحبس عمن شئت بغير تقدير، ولم يؤخذ عليك حد محدود في المنع ولا في الإعطاء، ولا حرج عليك فيما فعلت من ذلك، وقال في معنى ﴿ فامنن أو أمسك ﴾ أي أطلق من الشياطين الذين أوثقتهم أو امسك في الوثاق من شئت منهم، وليس عليك في ذلك تبعة ولا جزاء.
38.40
قوله تعالى: ﴿ وإن له عندنا لزلفى ﴾؛ أي وإن مع ما خص به في الدنيا في الملك والبسطة والنبوة والرسالة لقربه عندنا، ﴿ وحسن مآب ﴾ ، في الآخرة ونصيبا وافرا من ثوابنا في الجنة، فجمع له ملك الدنيا وملك الآخرة.
وروي أن مدة ملك سليمان قبل الفتنة عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة، وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشر سنة، ومات وله ثلاث وخمسون سنة، ومدة ملكه أربعون سنة.