38.2-3
قوله تعالى: ﴿ بل الذين كفروا في عزة وشقاق ﴾؛ يعني: كفار مكة في منعة وحمية وتكبر عن الحق، ﴿ وشقاق ﴾ أي خلاف وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: ﴿ كم أهلكنا من قبلهم من قرن ﴾؛ أي من أمم بتكذيبهم الرسل، ﴿ فنادوا ﴾؛ عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة، ﴿ ولات حين مناص ﴾؛ أي وليس الحين حين نزو ولا قرار، قال وهب: (لات باللغة السريانية: وليس، وذلك أن السرياني إذا أراد أن يقول وليس يقول: ولات) وقال أئمة اللغة: (أصلها (لا) زيدت فيها التاء، كما زيدت في ثمت وربت). وقال قوم: إن التاء زيدت في (حين) كما زيدت في قول الشاعر:
العاطفون تحين ما من عاطف
والمطعمون زمان أين المطعم؟
والمراد بتحين: حين. فمن قال: إن التاء مع لا، فالوقف عليه بالتاء. وروي عن الكسائي (ولاه) بالهاء في الوقف، ومثله روى قنبل عن ابن كثير. ومن قال: إن التاء مع حين لا، فالوقف عليه، (ولا) ثم تبتدئ: تحين مناص.
قال ابن عباس: (كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطربوا في الحرب، قال بعضهم لبعض: مناص؛ أي اهربوا وخذوا حذركم، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا: مناص، على عادتهم، فأجابتهم الملائكة: ولات حين مناص؛ أي ليس هذا حين منجى).
وقيل: معناه: ﴿ ولات حين مناص ﴾ أي ليس هذا حين نزو ولا حين فرار، والمناص مصدر من النوص، يقال: ناصه ينوصه إذا فاته، ويكون النوص بمعنى التأخر؛ أي ليس هذا حين التأخر، والنوص هو الفوت والتأخر.