38.17
قوله تعالى: ﴿ اصبر على ما يقولون ﴾؛ اصبر يا محمد على ما يقولون من تكذيبك وعلى قولهم إنك ساحر وشاعر ومجنون وكاهن، وانتظر ما وعدك الله من النصر عليهم والانتقام منهم، ﴿ واذكر عبدنا داوود ذا الأيد ﴾؛ أي ذي القوة في العبادة وذا النعم الكثيرة، كيف صبر على أذى قومه، ﴿ إنه أواب ﴾؛ أي مطيع لله، مقبل على طاعته. والأواب: كثير الأوب الى الله تعالى. قال الزجاج: (كانت قوة داود على العبادة أتم قوة، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وذلك أشد الصوم، وكان يصلي نصف الليل).
38.18
قوله تعالى: ﴿ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ﴾؛ معناه: إن الجبال كانت تسبح معه غدوة وعشية. والإشراق طلوع الشمس وإضاءتها، يقال: شرقت إذا طلعت، وأشرقت في الآية بصلاة الضحى، وعن ابن عباس رضي الله عنه:
" كنت أقرأ هذه الآية لا أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانيء في بيت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء، فتوضأ ثم صلى الضحى، وقال: " يا أم هانيء هذه صلاة الإشراق " ".
38.19
قوله تعالى: ﴿ والطير محشورة كل له أواب ﴾؛ أي وسخرنا له الطير مجموعة إليه تسبح الله معه غدوة وعشيا، ﴿ كل له أواب ﴾ أي كل لله تعالى مسبح ومطيع يرجع التسبيح مع داود كلما سبح. وقيل: معناه: كل له رجاع إلى طاعته وأمره.