تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.15

قوله تعالى: ﴿ وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ﴾؛ أي ما ينظر أهل مكة لوقوع العذاب بهم إلا صيحة واحدة وهي نفخة البعث، وذلك أن العقوبة في قوم النبي صلى الله عليه وسلم مؤخرة إلى يوم البعث، وعقوبة الأمم الماضية كانت معجلة في الدنيا ومؤجلة في الآخرة، ألا ترى أن الله تعالى ذكر عقوبة الاستئصال في الدنيا من الأمم الماضية، وقال في هذه الأمة

بل الساعة موعدهم

[القمر: 46].

قوله تعالى: ﴿ ما لها من فواق ﴾؛ أي ما لتلك الصيحة من رجعة إلى الدنيا، والفواق بضم الفاء وفتحها بمعنى واحد وهو رجوع، ومن ذلك قولهم: أفاق فلان من الجنون ومن المرض؛ إذا رجع إلى الصحة. والفواق بضم الفاء ما بين حلبتي الناقة؛ لأن اللبن رجوعه إلى الضرع بين الحلبتين. والمعنى: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من رجوع. وقيل: يردد لك الصوت فيكون له رجوع.

38.16

قوله تعالى: ﴿ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ﴾؛ أي قاله المشركون عجل لنا صحيفتنا قبل الحساب حتى نعلم ما فيها، قال الكلبي: (لما نزل في الحاقة:

فأما من أوتي كتبه بيمينه

[الحاقة: 19] و

وأما من أوتي كتبه بشماله

[الحاقة: 25] قالوا على جهة الاستهزاء: ربنا عجل لنا قطنا في الدنيا، فقيل: يوم الحساب أعجل لنا كتابنا، قالوا ذلك تكذيبا واستهزاء).

والقط: الصحيفة التي أحصت كل شيء. وقيل: القط: النصيب، وسميت كتب الجوائز قطوطا لأنهم كانوا يكتبون الأنصباء من العطايا في الصحائف، يقال: أخذ فلان قطه؛ إذا أخذ كتابه الذي كتب له بجائزته وصلته.

وقال ابن عباس: (معنى قوله ﴿ قطنا ﴾ أي حظنا من العذاب والعقوبة). قال قتادة: (نصيبنا من العذاب). قال مجاهد: (عقوبتنا). وقال عطاء: (هو يقوله النضر بن الحارث: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اءتنا بعذاب أليم).

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٦٠