تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق ويعطونه كل يوم سمكتين، فاذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها. فمكث كذلك أربعين يوما صباحا عدة ما كان عبد الوثن في داره.

فلما مضى أربعون يوما طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين وكان قد عمل له سليمان، فأعطاه سمكتين أجرته، فباع سليمان إحدى السمكتين بأرغفة وعمد إلى السمكة الأخرى فشق جوفها ليشويها، فوجد الخاتم فجعله في يده، ووقع ساجدا وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس وعرف أن الذي كان دخل عليه إنما هو بسبب ما كان أحدث في داره، فرجع إلى مملكته وأظهر التوبة من ذنبه.

وأمر الشياطين فقال: إئتوني بصخر، فطلبته له الشياطين حتى وجدته، فأتي به فأدخل في صخرة وسد عليه بأخرى ثم أوثقها بالحديد والرصاص ثم أمر به فقذف في البحر.

وقال بعضهم: كان سبب فتنته قتله الخيل وضربه سوقها وأعناقها.

قوله تعالى: ﴿ وألقينا على كرسيه جسدا ﴾؛ أي شيطانا اسمه صخر، وقد ذكرناه. ويقال: معنى ذلك أن سليمان كان له ولد فاجتمعت الشياطين فقال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لم ننفك ما نحن فيه من البلاء والخدمة، فسبيلنا أن نقتل الولد أو نخبله، فعلم سليمان بذلك فأمر الريح فحملته إلى السحاب فأودعه السحاب خوفا عليه من الشياطين، فعاقبه الله تعالى على تخوفه من الشياطين، وأمات ولده في السحاب فألقي ميتا على كرسيه فهو الجسد الذي أريد بقوله ﴿ وألقينا على كرسيه جسدا ﴾ لأن الجسد عبارة عما لا يكون روحا. وقوله تعالى: ﴿ ثم أناب ﴾؛ ثم رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٦٩