تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.82

قوله تعالى: ﴿ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر ﴾؛ أي أصبح الذين تمنوا منزلته وماله بالأمس حين رأوه في زينته يندمون على ذلك التمني، يقول بعضهم لبعض بعد ما خسف به (وي) هذه كلمة تنبيه ومعناها: أما ترون؟.

قال مجاهد: (وسبيلها سبيل: أما تعلم) ويحكى أن امرأة من العرب قال لها زوجها: أين أبوك، قالت: له ويكأنه وراء هذا البيت، يعني أما ترى أنه رواء هذا البيت.

وذهب بعض النحويين إلى أن قول الرجل: ويكأنه، بمنزلة: ويلك إعلم. وقال الخليل ويونس: (وي مفصولة من كأن، و(وي) كلمة تندم وتنبيه، و(كأن) في هذا الموضع بمعنى الظن والعلم) كأنهم لما رأوا الخسف تكلموا على قدر علمهم، وقالوا: كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء لا لكرامته عليه، ويضيق على من يشاء لا لهوانه عليه.

وقوله تعالى: ﴿ لولا أن من الله علينا لخسف بنا ﴾؛ أي لولا أن من الله علينا بالعافية والرحمة والإيمان لخسف بنا. وقرأ يعقوب وحفص: (لخسف) بفتح الخاء والسين؛ أي لخسف الله بنا. قوله تعالى: ﴿ ويكأنه لا يفلح الكافرون ﴾؛ أي أما ترى أنه لا يسعد من كفر بالله.

28.83

قوله تعالى: ﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ﴾؛ المراد بالدار الجنة، ﴿ نجعلها للذين لا يريدون علوا ﴾ على خلقي ﴿ في الأرض ﴾ ولم يتكبروا كما تكبر قارون.

قوله تعالى: ﴿ ولا فسادا ﴾ أي ولا دعاء إلى عبادة غير الله. وقيل: ولا فسادا ولا عملا بالمعاصي. وقيل: هو أخذ المال بغير الحق. قوله تعالى: ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾؛ أي العاقبة الحميدة لمن اتقى عقاب الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. وقيل: الذين يتقون الكفر والعلو والفساد.

وعن كعب رضي الله عنه أنه قال:

" " يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يسلكون في النار ويسقون من طينة الخبال " قيل: وما طينة الخبال؟ قال: " عصارة أهل النار "

والمراد بالتكبر: أن يكون التكبر لأمر يرجع إلى الدنيا، فإما يكون من ذلك لإزالة المنكر وإقامة حق من حقوق الله، فلا يكون ذلك من التكبر في شيء، وإنما هو تمسك بالدين.

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٦٦