تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.31

قوله تعالى: ﴿ وأن ألق عصاك ﴾؛ أي نودي بأن ألق عصاك من يدك، وموضع (أن ألق) نصب، ﴿ فلما رآها تهتز كأنها جآن ﴾؛ أي فلما رآها بعد ما ألقاها تتحرك في غاية الاضطراب كأنها جان في الخفة مع عظمها، ﴿ ولى مدبرا ﴾؛ أي هاربا، ﴿ ولم يعقب ﴾؛ أي ولم يلتفت إلى ما رآه، فقال الله له: ﴿ يموسى أقبل ﴾ ، إليها، ﴿ ولا تخف ﴾ منها؛ ﴿ إنك من الآمنين ﴾ من أن ينالك منها مكروه، فأخذها موسى فإذا هي عصا كما كانت، ويقال سميت جان في هذه الآية؛ لأنها صارت جانا في البقعة المباركة، وثعبانا عند فرعون.

28.32

قوله تعالى: ﴿ اسلك يدك في جيبك ﴾؛ أي أدخلها في جيبك، ﴿ تخرج بيضآء ﴾؛ لها شعاع كشعاع الشمس، ﴿ من غير سوء ﴾؛ أي من غير برص، ﴿ واضمم إليك جناحك من الرهب ﴾؛ أي ضع يدك على صدرك ليسكن ما بك من الفزع، فتصير آمنا مما كنت تخافه، وهذا لأن من شأن الخائف أن يرتعد ويقلق فيكون ضم يده إلى نفسه في معنى السكون.

قال مجاهد: (كل من فزع فضم جناحيه إليه ذهب عنه الفزع، وقرأ هذه الآية). وجناح الإنسان: عضده، ويقال: اليد كلها جناح. وقال بعضهم: معنى قوله ﴿ واضمم إليك جناحك ﴾ أي سكن روعك، وضم الجناح هو السكون، ومنه قوله تعالى:

واخفض لهما جناح الذل من الرحمة

[الإسراء: 24] يريد الرفق، وكذلك قوله تعالى:

واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين

[الشعراء: 215] أي ارفق بهم، وألن جناحك بهم. وقال الفراء (أراد بالجناح العصا). وقوله تعالى ﴿ من الرهب ﴾ وقرئ (من الرهب) أيضا وهما لغتان مثل الرشد والرشد، ويقال: إن قوله (من الرهب) متصل بقوله (من الآمنين).

قوله تعالى: ﴿ فذانك برهانان من ربك ﴾؛ يعني اليد والعصا حجتان من الله لموسى على صدقه، والمعنى: هما حجتان من ربك أرسلناك بهما ﴿ إلى فرعون وملئه ﴾؛ أي أشراف قومه، ﴿ إنهم كانوا قوما فاسقين ﴾؛ أي خارجين عن طاعة الله تعالى، " وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد النون " وقرأ الباقون بالتخفيف. قال الزجاج: (التشديد تثنية ذلك، والتخفيف تثنية ذاك).

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٤٩