تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.59

قوله تعالى: ﴿ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا ﴾؛ معناه: وما كان ربك يا محمد معذب القرى الكافرة أهلها حتى يبعث في أعظمها قرية رسولا ينذرهم ويقرأ عليهم آياتنا، وخص الأعظم من القرى ببعثة الرسول فيها؛ لأن الرسول إنما يبعث إلى الأشراف، وأشراف القوم وملوكهم يسكنون المدائن والمواضع التي هي أم ما حولها.

وقوله تعالى: ﴿ وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ﴾؛ أي ما نهلكهم إلا بظلمهم وشركهم، وقيل: المراد بالقرى القرى التي حول مكة، والمراد بأمها مكة سميت أم القرى؛ لأن الأرض دحيت من تحتها.

28.60

قوله تعالى: ﴿ ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ﴾؛ تتمتعون بها أيام حياتكم ثم تنقطع وتفنى وتنقضي، ﴿ وما عند الله خير ﴾؛ من الثواب والجنة، ﴿ وأبقى ﴾؛ وأدوم لأهله وأفضل مما أعطيتم في الدنيا، ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أن الباقي أفضل من الفاني الذاهب. وقيل: ﴿ أفلا تعقلون ﴾ خير الأمرين فتطلبوه وشر الأمرين فتتركوه. قرأ أبو عمرو (أفلا يعقلون) بالياء.

28.61

قوله تعالى: ﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ﴾؛ استفهام يعني التقرب، أي كيف يستوي حال من وعدناه الثواب والجنة في الآخرة فهو لاقيه، وحال من متعناه بعرض الدنيا، ﴿ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾؛ العذاب.

والمعنى: ﴿ أفمن وعدناه ﴾ على إيمانه وطاعته الجنة والثواب الجزيل ﴿ فهو لاقيه ﴾ أي مدركه ﴿ كمن متعناه ﴾ أي كمن هو ممتع بشيء يفنى ويزول عن قريب ﴿ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾ النار. قال قتادة: (يعني المؤمن والكافر، فالمؤمن سمع كتاب الله وصدقه وآمن بموعود الله فيه، وليس كالكافر الذي تمتع بالدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين في عذاب الله)، قال مجاهد: (نزلت هذه الآية في علي وحمزة وأبي جهل)، وقال السدي: (نزلت في عمار والوليد بن المغيرة).

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٥٨