28.10
قوله تعالى: ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ﴾؛ أي أصبح قلب أم موسى وهي نوخابد بنت لاوي بن يعقوب فارغا من كل شيء إلا عن هم موسى وذكره. قوله تعالى: ﴿ إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ﴾؛ أي لولا أن شددنا على قلبها بالصبر عن إظهار ذلك، ﴿ لتكون من المؤمنين ﴾؛ أي من المصدقين بما سبق من الوعد، وهو قوله تعالى:
إنا رآدوه إليك
[القصص: 7] ولو أظهرت لكان ذلك سببا لقتله.
والربط على القلب: هو إلهام الصبر وتقويته. وقيل: معناه: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من الصبر على فراق موسى لولا أن ربطنا على قلبها لأبدت به. وقيل: فارغا من الحزن لعلمها بأنه لم يعرفه. قرأ فضالة بن عبيد (وأصبح فؤاد أم موسى فزعا) بالزاي والعين من غير ألف من الفزع.
28.11
قوله تعالى: ﴿ وقالت لأخته قصيه ﴾؛ أي قالت أم موسى لأخته - واسمها مريم -: ابتغي أثره وانظري أين وقع؛ لتعلمي خبره وإلى من صار، فذهبت في إثر التابوت، ﴿ فبصرت به ﴾؛ بموسى، ﴿ عن جنب ﴾؛ أي عن بعد قد أخذوه، ﴿ وهم لا يشعرون ﴾؛ أنها قد جاءت لتعرف عن خبره.
وقال ابن عباس: (الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به) وكانت مجانبة لتحديق النظر إليه كيلا يعلم بما قصدت به. وقال قتادة: (كانت تنظر إليه كأنها لا تريده)، وكان يقرأ (عن جنب) بفتح الجيم وسكون النون. وقرأ النعمان بن سالم: (عن جانب) أي عن ناحية ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ أنها أخته.