28.49-50
قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ قل ﴾؛ لكفار مكة: ﴿ فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ ﴾؛ أي من التوراة والقرآن حتى ﴿ أتبعه إن كنتم صادقين ﴾؛ أنهما كانا سحران، قوله تعالى: ﴿ فإن لم يستجيبوا لك ﴾؛ أي فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن، ﴿ فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ﴾؛ وإن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى.
ثم ذمهم الله فقال: ﴿ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ﴾؛ أي لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ولا بيان جاء من الله، ﴿ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾؛ ومعنى قوله ﴿ فإن لم يستجيبوا لك ﴾ أي فإن لم يجيبوك إلى ما سألتهم ولا يجيبون.
28.51
قوله تعالى: ﴿ ولقد وصلنا ﴾؛ رسلنا، ﴿ لهم القول لعلهم يتذكرون ﴾ أي وصلنا لأهل مكة ذكر الأنبياء والأمم وأقاصيص بعضهم لبعض، وأخبرناهم أنا أهلكنا قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا لكي يتعظوا بالقرآن، ويخافوا أن ينزل بهم مثل ما نزل بمن قبلهم.
28.52-54
قوله تعالى: ﴿ الذين آتيناهم الكتاب من قبله ﴾؛ أي من قبل القرآن، ﴿ هم به يؤمنون ﴾؛ أي بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال السدي: (يعني مسلمي اليهود عبدالله بن سلام وأصحابه). وقال مقاتل: (يعني مسلمي أهل الإنجيل، وهم الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة).
ثم نعتهم الله تعالى فقال: ﴿ وإذا يتلى عليهم ﴾؛ يعني القرآن، ﴿ قالوا آمنا به ﴾؛ أي صدقنا بالقرآن، ﴿ إنه الحق من ربنآ ﴾؛ لا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فلم يعاندوا، وقالوا للقرآن: إنه الحق من ربنا، ﴿ إنا كنا من قبله ﴾؛ قبل القرآن، ﴿ مسلمين ﴾؛ مخلصين لله بالتوحيد، مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي.
ثم أثنى الله عليهم خيرا، فقال: ﴿ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ﴾؛ مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فآمنوا به، ومرة بإيمانهم به. وقال قتادة: (كما صبروا على الكتاب الأول والكتاب الثاني)، وقيل: مرة لإيمانهم بموسى ومرة لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ ويدرؤن بالحسنة السيئة ﴾؛ أي يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك، كذا قال ابن عباس، وقال مقاتل: (يدفعون ما يلحقهم من أذية الكافرين وشتمهم لهم بالعفو والصفح والاحتمال). ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾؛ من الأموال في طاعة الله.