28.39
قوله تعالى: ﴿ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ﴾؛ تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق، وقوله تعالى ﴿ في الأرض ﴾ أي في أرض مصر ﴿ بغير الحق ﴾ أي بالباطل والظلم، ﴿ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ﴾؛ أي يردون إلينا بالبعث للحساب والجزاء.
28.40
قوله تعالى: ﴿ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ﴾؛ أي طرحناهم في البحر. قال عطاء: (يريد البحر المالح بحر القلزم) ﴿ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ﴾؛ حين صاروا إلى الهلاك.
28.41-42
قوله تعالى: ﴿ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ﴾؛ أي جعلناهم في الدنيا أئمة ضلالة وقادة في الكفر والشرك، يقودون الناس إلى الشرك، وهو قوله تعالى: ﴿ يدعون إلى النار ﴾ لأن من أطاعهم ضل ودخل النار، ﴿ ويوم القيامة لا ينصرون ﴾ أي لا يدفع عنهم عذاب الله، ﴿ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ﴾؛ يعني لعنة الملائكة والمؤمنين، ﴿ ويوم القيامة هم من المقبوحين ﴾؛ أي من المشوهين في النار، سواد وجوههم وزرقة الأعين، فعلى هذا يكون المعنى: هم المقبوحين. وقيل: معناه: هم من المبعدين الملعونين من القبح، وهو الإبعاد. قال أبو يزيد: (يقال: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا؛ أي أبعده من كل خير).
28.43
قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى بصآئر للناس ﴾؛ يعني القرون الأولى قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، كانوا قبل موسى. وقوله تعالى ﴿ بصآئر للناس ﴾ أي أعطينا موسى التوراة من بعد ما أهلكنا الأمم الماضية عظة وعبرة للناس ليبصروا بها أمر دينهم؛ أي ليبصروا بالتوراة ويهتدوا بها، وهو قوله تعالى: ﴿ وهدى ﴾؛ من الضلالة لمن عمل به؛ أي بالكتاب ﴿ ورحمة ﴾؛ لمن آمن به، ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾؛ أي يتذكروا بما فيه من المواعظ والبصائر.
وعن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية الذين مسخوا قردة، ألم تر أن الله قال ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى ﴾ ".