28.77
قوله تعالى: ﴿ وابتغ فيمآ آتاك الله الدار الآخرة ﴾؛ أي واطلب فيما أعطاك الله من الأموال والنعمة الجنة، وهو أن يقوم بشكر الله فيما أنعم الله وينفقه في رضا الله، وقوله تعالى: ﴿ ولا تنس نصيبك من الدنيا ﴾؛ أي ولا تنس لتعمل لآخرتك، وقال الحسن: (أن يقدم الفضل وأن يمسك ما يغنيه).
وقوله: ﴿ وأحسن كمآ أحسن الله إليك ﴾؛ أي أحسن إلى الفقراء والمساكين، كما أحسن الله إليك. وقيل: معناه: أطع الله واعبده كما أنعم عليك، ﴿ ولا تبغ الفساد في الأرض ﴾؛ أي ولا تعمل في الأرض بالمعاصي ومخالفة موسى عليه السلام، ﴿ إن الله لا يحب المفسدين ﴾.
28.78
قوله تعالى: ﴿ قال إنمآ أوتيته على علم عندي ﴾ ، قال عطاء: (فكفر قارون لما رأى أن المال حصل له بعلمه ولم ير ذلك من عطاء الله). والمعنى: قال قارون: إنما أعطيت هذا المال على علم عندي بوجوه الاكتساب والتجارات لا يعلمها أحد غيري.
وقيل: معناه: على علم عندي يعني لفضل علمي، فكنت أهلا لما أعطيته، وكان أقرأهم للتوراة، والمعنى: فضلني الله عليكم بهذا المال، لفضلي عليكم بالعلم، يعني علم الكيمياء.
قوله تعالى: ﴿ أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة ﴾؛ معناه: ﴿ أولم يعلم ﴾ هذا المسكين الذي قد أعجبته نفسه وما ملك من الدنيا يعني قارون ﴿ أن الله قد أهلك ﴾ بالعذاب ﴿ من قبله من القرون ﴾ حين كذبوا رسوله ﴿ من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ﴾؛ للمال والخدم والحشم.
قوله تعالى: ﴿ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ﴾؛ معناه: لا يسئل المجرمون عن ذنوبهم في الآخرة، فإنهم يعرفون بسيماهم. قال قتادة: (إنهم يدخلون النار بغير حساب).
وأما قوله تعالى
فوربك لنسألنهم أجمعين
[الحجر: 92] فإنهم يسئلون سؤال تقريع وتوبيخ، كما قال الحسن في معنى هذه الآية (أنهم لا يسئلون سؤال الاختيار ليعلم ذلك من قبلهم، وإنما يسئلون سؤال التوبيخ والمناقشة).