28.55
قوله تعالى: ﴿ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ﴾؛ أي وإذا خوطبوا بالسفاهة وشتمهم المشركون ردوا عليهم جميلا، وأعرضوا عن الكلام الذي لا فائدة فيه، ﴿ وقالوا لنآ أعمالنا ﴾ أي ديننا، ﴿ ولكم أعمالكم ﴾ أي دينكم.
وذلك أنهم عيروهم بترك دينهم. قال السدي: لما أسلم عبدالله بن سلام جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: ﴿ سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ﴾؛ قال الزجاج: (لم يريدوا التحية، والمعنى أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والتسلم، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال)، فكأنهم قالوا: سلمتم منا لا نعترضنكم بالشتم. ومعنى قوله تعالى ﴿ لا نبتغي الجاهلين ﴾ أي لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه. وقال الكلبي: (معناه: لا نحب دينكم الذي أنتم عليه).
28.56
قوله تعالى: ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ﴾؛ ذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية
" نزلت في أبي طالب، وذلك أنه لما مرض مرضه الذي مات فيه، دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: " يا عم؛ قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة " قال: لولا أن يعيرني نساء قريش ويقلن: إنه حمله على ذلك الجزع عند الموت، لأقررت بها عينك "
، فأنزل الله تعالى ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ﴾ هدايته. وقيل: إنك لا تهدي من أحببته.
و
" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على عمه أبي طالب في مرضه الذي مات فيه، وعنده أبو جهل وعبدالله بن أمية بن المغيرة، فقال له: " يا عم؛ قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله " فقال له أبو جهل وعبدالله بن أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟!
فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه وهما يعاودانه على تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله "
، فأنزل الله في أبي طالب، وقال لرسوله: ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء ﴾؛ قال الزجاج: (ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة؛ لأنه لا يهدي إلا الله عز وجل). ﴿ وهو أعلم بالمهتدين ﴾.