تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.65-66

قوله تعالى: ﴿ ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين * فعميت عليهم الأنبآء يومئذ ﴾؛ أي فألبست عليهم الأجوبة يومئذ، ولم يدروا ماذا يقولون من الفزع والتحير، ﴿ فهم لا يتسآءلون ﴾؛ لا يسأل بعضهم بعضا في تلك الساعة لرد الجواب. وقيل: لا يسأل أحد عن حال أحد لانشغال كل واحد منهم بنفسه. وقيل: لا يسأل أحد أحدا أن يترك طاعة أو يتحمل عنه معصية، ومعنى قوله تعالى ﴿ فعميت ﴾ أي خفيت واشتبهت عليهم الأنباء.

28.67

قوله تعالى: ﴿ فأما من تاب وآمن وعمل صالحا ﴾؛ أي من تاب من الشرك وآمن وصدق بتوحيد الله وبمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وعمل صالحا ﴾ أي أدى الفرائض، ﴿ فعسى أن يكون من المفلحين ﴾؛ أي من الناجين الفائزين.

28.68

قوله تعالى: ﴿ وربك يخلق ما يشآء ويختار ﴾؛ وذلك أن الوليد بن المغيرة كان يقول: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، يعني نفسه وأبا مسعود الثقفي، فأنزل الله هذه الآية ﴿ وربك يخلق ما يشآء ويختار ﴾ من ينبؤ للرسالة والنبوة؛ أي فكما أن الخلق إليه يخلق ما يشاء، فكذلك الاختيار إليه في جميع الأمور، فيختار ممن خلق ما يشاء.

قوله تعالى: ﴿ ما كان لهم الخيرة ﴾؛ ابتداء الكلام نفي الاختيار عن المشركين، وذلك أنهم اختاروا الوليد بن المغيرة من مكة وأبو عروة بن مسعود من الطائف، فقال الله ﴿ ما كان لهم الخيرة ﴾ أي ليس لهم الاختيار على الله، ثم نزه الله نفسه فقال: ﴿ سبحان الله وتعالى عما يشركون ﴾؛ ومن قرأ (ونختار ما كان لهم الخيرة) من غير أن يقف على (ونختار)، جعل (ما) بمعنى الذي، كأنه قال:

ونختار الذي لهم الخيرة فيصنع بهم ما صلح لهم، وأنشد محمود الوراق:

توكل على الرحمن في كل حاجة

أردت فإن الله يقضي ويقدر

متى ما يريد ذو العرش أمرا بعبده

يصبه وما للعبد ما يتخير

فقد يهلك الإنسان من حيث أمنه

وينجو بحمد الله من حيث يحذر

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٦٠