تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.47

قوله تعالى: ﴿ ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم ﴾؛ قال مقاتل: (معناه: ولولا أن يصيبهم العذاب في الدنيا بما قدمت أيديهم من الكفر والمعاصي) يعني كفار مكة، ﴿ فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ﴾؛ أي هلا أرسلت إلينا رسولا، ﴿ فنتبع آياتك ﴾ ، يعني القرآن، ﴿ ونكون من المؤمنين ﴾.

والمعنى: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعجلناهم بالعقوبة بكفرهم. وحقيقة كشف معنى الآية: لولا أنه إذا أصابتهم مصيبة؛ أي عقوبة بما قدمت أيديهم من الكفر فيقولوا عند نزول العذاب بهم: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا فنتبع كتابك ورسولك، ونكون من المؤمنين؛ لعجلناهم العقوبة. قيل: معناه: لولا إذا أصابتهم عقوبة الآخرة فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا في الدنيا لما أرسلناك. وفي الآية بيان أن الله تعالى أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مبالغة في الحجة وقطع المعذرة.

28.48

قوله تعالى: ﴿ فلما جآءهم الحق من عندنا ﴾؛ أي فلما جاء أهل مكة الحق من عندنا وهو محمد والقرآن، ﴿ قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى ﴾؛ أي هلا أعطي مثل ما أعطي موسى، يعنون هلا أنزل عليه القرآن جملة كما أنزل التوراة على موسى جملة واحدة، وهلا أعطى محمدا اليد والعصا والمن والسلوى وغير ذلك من الآيات.

فاحتج الله عليهم بقوله: ﴿ أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل ﴾؛ أي فقد كفروا بما أوتي موسى، كما كفروا بآيات محمد و ﴿ قالوا سحران تظاهرا ﴾؛ أي تعاونا على السحر والضلال، يعنون موسى ومحمدا عليهم السلام. وقرأ أهل الكوفة (سحران) بغير ألف التوراة والقرآن، ﴿ وقالوا إنا بكل ﴾ ، من التوراة والقرآن، ﴿ كافرون ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٥٤