تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عائشة رضي الله عنها:

" أن مخنثا كان يدخل عليهن، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في صفة امرأة: أنها إذا أقبلت؛ أقبلت بأربع، وإذا أدبرت؛ أدبرت بثمان، فقال صلى الله عليه وسلم: " أوهذا المخنث يعرف هذا الكلام؟! لا أراه يدخل عليكن " "

وقال مجاهد وعكرمة والشعبي: (هم الذين لا إرب لهم في النساء)، وقال قتادة: (هو الذي يتبعك لأجل أن يصيب من طعامك، ولا همة له في النساء). وقال مقاتل: (هو الشيخ الهرم الذي لا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن).

وأما الخصيان فهم على وجهين: إن كان خصيا قد جف ماؤه، فهو من غير أولي الإربة، وإن كان لم يجف، فهو من أولي الإربة، كما روي عن عائشة أنها قالت: (إن الخصياء مثله؛ وإنها لم تحل ما حرم الله). قوله تعالى: ﴿ غير أولي الإربة ﴾ ، قرأ ابن كثير والفراء بخفض (غير) على الصفة، وقرأ ابن عامر وعاصم بنصب (غير) على الاستثناء، ويكون (غير) بمعنى إلا، وقيل: على الحال.

قوله تعالى: ﴿ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ﴾؛ يعني الصغير الذي لا رغبة له في النساء، ولم يبلغ مبلغا يطيق إتيانهن، وقد يذكر الطفل بمعنى الجماعة، والمراد به ها هنا: والجماعة من الأطفال. وأما الصبي الذي ظهرت له رغبة في النساء، فحكمه حكم البالغ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الصبيان:

" مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا، وفرقوا بينهم في المضاجع ".

قوله تعالى: ﴿ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ﴾؛ قال الحسن: (كانت المرأة تمر على المجلس وعليها الخلخال، فتضرب إحدى رجليها بالأخرى ليعلم القوم أن عليها الخلخال، فنهين عن ذلك لأن ذلك مما يحرك الشهوة؛ لأن سماع صوت الزينة بمنزلة إبدائه). وفي هذا دليل أن صوت المرأة عورة؛ لأن صوت خلخالها أقل من صوتها. وأما سوى مواضع الزينة فلا يحل النظر إليه إلا للزوج خاصة.

قوله تعالى: ﴿ وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون ﴾؛ أي وتوبوا إلى الله جميعا عما كنتم في الجاهلية تعملون من الخصال المذمومة، واعملوا بطاعة الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ﴿ لعلكم تفلحون ﴾؛ وقوله تعالى: ﴿ أيه المؤمنون ﴾ قرأ ابن عامر بضم (الهاء) ومنه (يا أيه الساحر) و(أيه الثقلان)، وينبغي أن لا يؤخذ بقراءته.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٢٥