تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين ﴾؛ أي ليكن إقامة الحد عليهما بحضرة جماعة من المؤمنين ليستفيض الخبر بهما، ويبلغ الشاهد الغائب، فيرتدع الناس عن مثله، ويرتدع المضروب ويستحيي فلا يعود إلى مثل ذلك. واختلفوا في مبلغ عدد الطائفة، فقال الزهري: (أقله ثلاثة)، وقال ابن زيد: (أربعة بعد شهود الزنا)، وقال قتادة: (نفر من المسلمين).

وفي الخبر:

" إقامة حد في أرض خير لأهلها من مطر أربعين يوما "

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" يا معشر الناس؛ اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال؛ ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فاللاتي في الدنيا: تذهب البهاء، وتورث الفقر، وتنقص العمر. وأما اللاتي في الآخرة: فتوجب السخط؛ وسوء الحساب؛ والخلود في النار ".

وقال صلى الله عليه وسلم:

" أعمال أمتي تعرض علي في كل يوم مرتين، فاشتد غضب الله على الزناة "

وعن وهب بن منبه قال: (مكتوب في التوراة: الزاني لا يموت حتى يفتقر، والقواد لا يموت حتى يعمى).

فإن قيل: لم بدأ الله بذكر الزانية قبل ذكر الزاني فقال تعالى ﴿ الزانية والزاني ﴾ ، وبذكر السارق قبل ذكر السارقة في آية السرقة فقال:

والسارق والسارقة

[المائدة: 38]؟ قيل: لأن الرجل هو الذي يسرق غالبا، والمرأة هي السبب في الزنا غالبا، فأخرج الخطاب في المؤمنين على الأغلب.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٠٧