(ولكن أخوة الإسلام ومودته) أي: أفضل، كما صرح به بعد "ولكن خوة الإسلام" بحذف الهمزة مع ضم نون (لكن) وسكونها، والمودة معنى: الخلة؛ أي في الجملة، فنفي الخلة أولا، وإثبات المودة ثانيا باعتبار أن الخلة أخص وأعلى مرتبة، فالنفي من حيث خصوصها، والإثبات من حيث العموم، قيل: الصحابة كلهم مشتركون مع أبي بكر في أخوة الإسلام، والسياق لبيان أفضليته، وأجيب: بأن المودة الإسلامية معه أفضل منها مع غيره، رتبها متفاوتة بحسب التفاوت في إعلاء كلمة الله، وتحصيل كثرة الثواب، فكان أفضل من هذه الحيثية.
(لا يبقين في المسجد باب) بالبناء للفاعل، أو بالبناء للمفعول، والنون مشددة للتوكيد، والنهي راجع للمكلفين لا إلى الباب، فكنى بعدم البقاء عن عدم الإبقاء؛ لأنه لازم له كأنه قال: لا تبقوه فلا يبقى، كما في: لا أرينك هاهنا؛ أي: لا تقعد هاهنا فلا أراك.
(إلا سد) أي: إلا بابا سد، فالمحذوف هو المستثنى والفعل صفته، ثم استثنى ثانيا من هذا قوله (إلا باب أبي بكر) بنصبه على الاستثناء، وبرفعه بدلا، ولا يعارض ذلك خبر: "سدوا الأبواب إلا باب علي - رضي الله عنه -" لأنه غريب، كما قاله الترمذي، بل وهم، كما قاله ابن عساكر (¬1).
وفي الحديث: خصوصية لأبي بكر، حيث تسد الأبواب إلا بابه، وأن المساجد تمنع من التطرق إليها من خوخة، ونحوها إلا لحاجة