(فصفوا النخل قبلة المسجد) أي: جهته؛ إذ قبلته -كما سيأتي- كانت في زمانه - صلى الله عليه وسلم - مبنية باللبن ومسقفه بالجريد، وعمده خشب النخل (وجعلوا عضادتيه) أي: عضادتي بابه. (الحجارة) بدل الخشب المعهود؛ لأن عضادتي الباب: هما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله وفوقهما العارضة.
(يرتجزون) أي: ينشدون الرجز تنشيطا لنفوسهم؛ ليسهل عليهم العمل. (وهو معهم) حال؛ أي: يرتجز معهم. (وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة .. فاغفر للأنصار والمهاجرة) حال أيضا، وهو من مشطور الرجز، وفي نسخة: "الأنصار" بدون لام بتضمين (اغفر) معنى استر، واستشكل قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع قوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر﴾ [يس: 69] وأجيب: بأن الممتنع عليه - صلى الله عليه وسلم - إنشاء الشعر لا إنشاده، على أن الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرا، بل قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بالتاء متحركة فخرج عن وزن الشعر بالكلية.
AUTO 49 - باب الصلاة في مرابض الغنم
(باب: الصلاة في مرابض الغنم) أي: بيان حكمها، وتقدم بيان المرابض.
429 - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم، ثم سمعته بعد يقول: "كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد".
[انظر: 234 - مسلم: 524 - فتح: 1/ 526]
(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".
(ثم سمعته) أي: قال أبو التياح: ثم سمعت أنسا، أو قال شعبة: