# أي: بإظهار الشرك، وتكذيب الرسول، والمعنى: ما صح لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله، وعبادة غيره. (﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾) أي: التي يفتخرون بها؛ لأن الكفر يذهب ثوابها. (﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ [التوبة: 18] أتى بعسى في قوله (﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله﴾ إلخ؛ إشارة إلى منع المؤمنين المتصفين بما ذكر من الاغترار والاتكال على الأعمال، وإلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن المؤمنين مع اتصافهم بما ذكر إيمانهم دائر بين عسى ولعل، فما ظنك بمن هو أضل من البهائم. وفي نسخة: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾ [التوبة: من الآية 17] "، وفي أخرى: ذلك مع زيادة الآية وفي أخرى: " ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾ " إلى قوله: ﴿من المهتدين﴾.
447 - حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه، ويقول: "ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن".
[2812 - فتح: 1/ 541]
(الحذاء) بتشديد الذال المعجمة.
(قال لي ابن عباس) أي: عبد الله. (ولابنه) عطف على (لي) والضمير فيه لابن عباس. (على) صفة لابنه فهو اسمه، وكنيته: أبو الحسن، ولد يوم قتل علي بن أبي طالب، فسمي باسمه. (انطلقا إلى