قريب من الرائين يطمع قربه وليس إليه للمحب سبيل
إذا سار لحظ المرء في وجناته [1] تضاءل عنه الطرف وهو كليل
ولما استقل الحي وانصدعت به نوى عن وداع الظاعنين عجول
تراءى لنا وجه من الخد نير وضاءت علينا نضرة وقبول [2]
فصبرا معين الملك إن عن حادث فعاقبة الصبر الجميل جميل
ولا تيأسن من صنع ربك إنه ضمين بأن الله سوف يديل
فإن الليالي إذ يزول نعيمها تبشر أن النائبات تزول
ألم تر أن الليل بعد ظلامه عليه لإسفار الصباح دليل
ألم تر أن الشمس بعد كسوفها لها منظر يعشي العيون صقيل
وان الهلال النضو يقمر بعد ما بدا وهو شخت الجانبين ضئيل
ولا تحسبن السيف يقصر [3] كلما تعاوره بعد المضاء كلول
ولا تحسبن الدوح يقلع كلما يمر به نفح الصبا فيميل
فقد يعطف الدهر الأبي عنانه فيشفى عليل أو يبل غليل
ويرتاش مقصوص الجناحين بعد ما تساقط ريش واستطار نسيل
ويستأنف الغصن السليب نضارة فيورق ما لم يعتوره ذبول
وللنجم من بعد الرجوع استقامة وللحظ من بعد الذهاب قفول
وبعض الرزايا يوجب الشكر وقعها عليك وأحداث الزمان شكول
ولا غرو أن أخنت عليك فإنما يصادم بالخطب الجليل جليل
وأي قناة لم ترنح كعوبها وأي حسام لم يصبه فلول
أسأت إلى الأيام حتى وترتها فعندك أضغان لها وذحول