زيد. قال: وذاكرته بكتب أبي بكر وقلت: لو عاش لظهر من جهته علم كثير، وكلاما هذا نحوه، فقال: نعم إلا أنه كان يطول كتبه، وضرب لذلك مثلا قد ذهب عني، أظنه، بارك الله لأبي يحيى في كتبه أو شيئا نحو ذلك. قال: وفارقت أبا بكر قبل وفاته وهو يشغل بالعلة التي توفي فيها، وراجعت البلد فارس ثم عدت وتوفي.
ورأيت في آخر كتابه في «معاني الشعر» خطي الذي كان يمله علي لأكتبه فيه «فعلمت أنه لم يزد فيه شيئا. قال: وكان الأصمعي يتهم في تلك الأخبار التي يرويها، فقلت له: كيف هذا وفيه من التورع ما دعاه إلى ترك تفسير القرآن ونحو ذلك؟ فقال: كان يفعل ذلك رياء وعنادا لأبي عبيدة لأنه سبقه إلى عمل كتاب في القرآن، فجنح الأصمعي إلى ذلك.
[305] الحسن بن أحمد أبو محمد الأعرابي
المعروف بالأسود الغندجاني اللغوي النسابة: وغندجان بلد قليل الماء لا يخرج منه إلا أديب أو حامل سلاح، وكان الأسود صاحب دنيا وثروة، وكان علامة نسابة عارفا بأيام العرب وأشعارها، قيما بمعرفة أحوالها، وكان مستنده فيما يرويه عن محمد بن أحمد أبي الندى «1» ، وهذا رجل مجهول لا معرفة لنا به، وكان أبو يعلي ابن الهبارية الشاعر يعيره بذلك ويقول: ليت شعري من هذا الأسود الذي قد وطن «2» نفسه على الرد على العلماء، وتصدى للأخذ على الأئمة القدماء، بماذا نصحح قوله ونبطل قول الأوائل، ولا تعويل له فيما يرويه إلا على أبي الندى، ومن أبو الندى في العالم؟ لا شيخ مشهور ولا ذو علم مذكور.