ولكنهم لما رأوك غرية بهجري تساعوا [1] بالنميمة واحتالوا
فقد صرت أذنا للوشاة سميعة ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا
فقال له المأمون: من يقول هذا الشعر؟ قال: قاضي دمشق، فأمر المأمون بإحضاره فكتب إلى والي دمشق بإحضاره [2] فأشخص، وجلس المأمون للشرب، وأحضر علويه ودعا بالقاضي. فقال له: أنشدني قولك:
برئت من الإسلام إن كان ذا الذي تقوله الواشون عني كما قالوا
فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء قلته منذ أربعين سنة وأنا صبي، والذي أكرمك بالخلافة وورثك ميراث النبوة ما قلت شعرا منذ أكثر من عشرين سنة إلا في زهد أو عتاب صديق، فقال له: اجلس فجلس، فناوله قدحا من نبيذ كان في يده، فقال: يا أمير المؤمنين ما غيرت الماء بشيء قط مما يختلف في تحليله، فقال: لعلك تريد نبيذ التمر أو الزبيب، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما أعرف شيئا منها، فأخذ القدح من يده وقال: أما والله لو شربت هذا لضربت عنقك، ولقد ظننت أنك صادق في قولك كله، ولكن لا يتولى لي [القضاء] أبدا رجل بدأ في قوله بالبراءة من الإسلام، انصرف إلى منزلك، وأمر علويه أن يغير ذلك ويقول:
حرمت مناي منك إن كان ذا الذي
[48] أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله
بن الحسن الفارسي أبو حامد المقرىء الأديب نزيل نيسابور: جمع في القراءات مصنفات كثيرة. قال الحاكم: