[349] الحسن بن محمد التميمي القاضي التاهرتي:
يعرف بابن الربيب، أصله من تاهرت، وطلب العلم بالقيروان ومات بها سنة عشرين وأربعمائة وقد جاوز الخمسين، وتولى القضاء.
وكان محمد بن جعفر القزاز معنيا به محبا له، فبلغ النهاية في الأدب وعلم الخبر والنسب وله في ذلك تأليف مشهور. وكان خبيرا باللغة شاعرا مقدما قوي الكلام يتكلف بعض التكلف، وكان عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي يروي له ما لا يروي لأحد من الشعراء، سئل عن أشعر أهل بلده فقال: أنا ثم ابن الربيب. ومن شعره [1] :
فلما التقى الجمعان واسنمطر الأسى مدامع منا تمطر الموت والدما
لدى مأتم للبين غنى به الهوى بشجو وحن الشوق فيه فأرزما
تصدت فأشجت ثم صدت فأسلمت ضميرك للبلوى عقيلة أسلما
ومن شعره يرثي المنصور بن محمد بن أبي العرب [2] :
لله أي محافظ ومحامي فجعت به الدنيا وأي همام
ومصرف للملك راح مصرفا في الترب بين صفائح ورجام
حلت عليه الحادثات وطالما نزلت به قسرا على الأحكام
وتناولته يد الردى ولربما نالت به الأرواح وهي سوامي
يا قبر لا تظلم عليه فطالما جلى بغرته دجى الاظلام
أعجب بقبر قيس شبر قد حوى ليثا وبحر ندى وبدر تمام