تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنشدني أيضا لنفسه (قال وهو حاضر عند والده وذكر أنه مما كتبه إلى والده) :

رحلتم وقلبي بالولاء مشرق    لديكم وجسمي بالعناء مغرب

فهذا سعيد بالدنو منعم    وهذا شقي بالبعاد معذب

وما أدعي شوقا فسحب مدامعي    تترجم عن شوقي إليكم وتعرب

ووالله ما اخترت التأخر عنكم    ولكن قضاء الله ما منه مهرب

ومات الأمير عضد الدين مرهف في ثاني صفر سنة ثلاث عشرة وستمائة.

[219] إسحاق بن إبراهيم الموصلي ابن ميمون بن بهمن بن نسك

، وكان اسم ميمون ماهان فقلبوه استثقالا؛ قال إسحاق: نحن من أرجان وموالينا من الخزيميين «1» ، وكانت لهم ضياع عندنا، وإنما نسبوا إلى الموصل لأن أبا إبراهيم سافر إليها وأقام بها مدة يعلم الغناء، فلما عاد إلى الكوفة قيل له: كيف أنت يا موصلي، فلصقت به الموصلي؛ وكنيته أبو محمد، وكان الرشيد إذا أراد أن يولع به كناه أبا صفوان، وموضعه من العلم ومكانه من الأدب والشعر لو أردنا استيعابه طال الكتاب، وخرجنا عن غرضنا من الاختصار. ومن وقف على الأخبار وتتبع الآثار علم موضعه. وأما الغناء فكان أصغر علومه وأدنى ما يوصف به، وإن كان الغالب عليه، لأنه كان له في سائر علومه «2» نظراء ولم يكن له في هذا نظير، لحق فيه من مضى وسبق من بقي، فهو إمام هذه الصناعة. على أنه كان أكره الناس لهذه الصناعة وهي الغناء والتسمي به ويقول: وددت أن أضرب كلما أراد مني من يندبني أن أغني، وكلما قال قائل إسحاق

معجم الأدباء · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٢ · ص ٥٩٤