على روض يدله من رآه بأصناف المناظر واللغات
ويبكيه ابتسام الصبح فيه ويضحكه عبوس المدجنات
كأن الأقحوان فصوص تبر تركب في اللجين موسطات
ونارنجا على الأغصان يحكي كؤوس الخمر في أيدي السقاة
إذا ما لم تنعمني حياتي فما فضل الحياة على الممات
شربت بسدفة كظلام جدي وأحداث الزمان المبهمات
إلى أن بان فتق مثل لفظي وأخلاقي الحسان المشرقات
وله أيضا:
أرحت النفس من هم براح وهان علي إلحاح اللواحي
وصاحبت المدام وصاحبتني على لذاتها وعلى سماحي
فما يبقى على طرب مصون ولا أبقي على مال مباح
ثوت في دنها ولها هدير هدير الفحل ما بين اللقاح
وصفتها السنون ورققتها كما رق النسيم مع الرواح
إلى أن كشفت عنها الليالي ونالتها يد القدر المتاح
فأبرزها بزال الدن صرفا كما انبعث النجيع من الجراح
[655] أبو عبد الله العروضي الصقلي:
أحد العلماء الرواة الحفاظ الثقات العالمين بجميع التواريخ والأخبار، وملح الآداب والأشعار. كان مسامر الملوك والأمراء، ومنادم السادات والوزراء، عالما بالغناء، أربى فيه على المتقدمين. وعلمه بالعروض والقوافي والأوزان كعلم الخليل، وله شعر منه من أبيات:
وسنان طرف يبيت في دعة وليس طرفي عنه بوسنان
كأن أجفان عينه حلفت أن لا تذوق الرقاد أجفاني