يريد العبور إلى الشرق وهو ينشد هذه الأبيات، فقال سيف الدولة: وأبيك ما هو إلا الأبيوردي، فركب لوقته في قل من عسكره، فلحقه فاعتذر وسأله الرجوع وعرفه عذره في امتناعه من سماع شعره وأمر بانزاله في داره معه، وحمل إليه ألف دينار ومن الخيل والثياب ما يزيد على ذلك قيمة.
قال عبيد الله التيمي أنشدني أبو إسحاق يحيى بن إسماعيل المنشىء الطغرائي قال: سمعت والدي ينشد لنفسه مرثية للأبيوردي:
إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ فلا تجرعت غير الصاب والصبر
أو إن نظرت من الدنيا إلى حسن مذ غبت عني فلا متعت بالنظر
صحبتني والشباب الغض ثم مضى كما مضيت فما في العيش من وطر
هبني بلغت من الأعمار أطولها أو انتهيت إلى آمالي الكبر
فكيف لي بشباب لا ارتجاع له أم أين أنت فما لي منك من خبر
سبقتماني ولو خيرت بعدكما لكنت أول لحاق على الأثر
[988] محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد
أبو منصور الخازن لدار الكتب القديمة:
من ساكني درب منصور بالكرخ، مات في ثالث عشر شعبان سنة عشر وخمسمائة، ذكر ذلك ابن الجوزي وقال: كان أديبا فاضلا نحويا، وخطه موجود بأيدي الناس كثير يرغب فيه ويعتمد غالبا عليه، وكان أبو السعادات ابن الشجري النحوي والنقيب حيدرة كثيرا ما يستكتبانه. سمع علي بن المحسن التنوخي وابن غيلان وغيرهما، وكان فقيها على مذهب الشيعة، ووجدت سماعه على كتاب بخطه في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.