فقال لها رجل من التجار: له عندي كل يوم خمسة أرطال نبيذ دوشاب، فكانت تمضي إليه في كل يوم فتجيئه به سرا إلى أن حمل من واسط فقتل بالقاطول.
[47] أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم اللؤلؤي
[قال] أبو بكر الزبيدي: ومن نحاة القيروان ابن أبي عاصم وكان من العلماء النقاد في العربية والغريب والنحو والحفظ والقيام بشرح أكثر دواوين العرب. مات فيما ذكره الزبيدي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وله ست وأربعون سنة. وكان كثير الملازمة لأبي محمد المكفوف النحوي [1] وعنه أخذ، وكان صادقا في علمه وبيانه لما يسأل عنه [2] ، وله تأليف في الضاد والظاء حسن بين [3] ، وكان شاعرا مجيدا، وكان أبوه موسرا فلم يكن يمدح أحدا لمجازاة، وترك الشعر في آخر عمره وأقبل على طلب الحديث والفقه، وهو القائل:
أيا طلل الحي الذين تحملوا بوادي الغضا كيف الأحبة والحال
وكيف قضيب البان والقمر الذي بوجنته ماء الملاحة سيال [4]
كأن لم تدر ما بيننا ذهبية عبيرية الأنفاس عذراء سلسال
ولم أتوسد ناعما بطن كفه ولم يحو جسمينا مع الليل سربال
فبانت به عني ولم أدر بغتة طوارق صرف البين والبين مغتال [5]
فلما استقلت ظعنهم وحدوجهم دعوت ودمع العين في الخد هطال