وحدث المحسن «1» قال: سمعت أبي يحكي عن أبي عمر القاضي قال: عرض القاضي إسماعيل على عبيد الله بن سليمان وزير المعتضد رقعة في حوائج الناس [فوقع فيها] فعرض أخرى وقال: إن أمكن الوزير أن يوقع وقع، وعرض أخرى وقال شيئا من هذا الجنس، فقال له عبيد الله: يا أبا إسحاق كم تقول: إن أمكن وإن جاز وإن سهل؟ من قال لك إنه يجلس هذا المجلس أحد ثم يتعذر عليه شيء على وجه الأرض من الأمور فقد كذبك، هات رقاعك كلها في موضع واحد، قال: فأخرجها إسماعيل من كمه وطرحها بين يديه، فوقع فيها فكانت مع ما وقع فيه قبل الكلام وبعده نحو الستين «2» رقعة، رحمه الله فما أصدق ما كانت رغبته إلى الله عز وجل.
[237] إسماعيل بن الحسن بن علي الغازي البيهقي أبو القاسم
شمس الأئمة:
ذكره البيهقي في «كتاب الوشاح» فقال: يعرف بالشمس البيهقي، كان جامعا لفنون الآداب، حائزا «3» لمفاتيح الحكمة وفصل الخطاب، أقام وتوطن بمرو، وطريقه في الفقه مستقيم، وأكثر مصنفاته عن المناقص سليم، ومن منظومه:
كتاب حضرتنا دامت سلامتهم يهيئون من الألقاب أسبابا
وينصبون من الأطماع ألوية ويفتحون من الألقاب أبوابا
ويبخلون بما جاد الكريم به وينفقون على الأقوام ألقابا
تجشأوا في نواديهم بلا شبع كأنهم أكلوا الحلتيت والرابا