تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.3

قوله: ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ [3] قال سهل: إن الله تعالى وصف بذلك من جبله بجبلة متعلقا بسبب من سببه غير منفك عن مراقبته، وهم الذين لم يختاروا قط اختيارا، ولا أرادوا شيئا دونه، ولا اختيارا دون اختياره لهم كما اختاره لهم، ولا أرادوا شيئا منسوبا يغنيهم عنه، ومن غيره هم مبرؤون. قال أبو بكر: قيل لسهل: لقد آتاك الله الحكمة، فقال: قد أوتيت، إن شاء الله، الحكمة، وغيبا علمت من غيب سره، فأغناني عن علم ما سواه.

وأن إلى ربك المنتهى

[النجم:42] وبإتمام ما بدأني به من فضله وإحسانه.

2.5

قوله عز وجل: ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ [5] أي بيان من ربهم بنور هدايته القلوب مشاهدة له، وسكونا إليه من نوره الذي أفردهم به في سابق علمه، فلا ينطقون إلا بالهدى، ولا يبصرون إلا إلى الهدى، فالذين به اهتدوا غير مفارق لهم، فكانوا بذلك مشاهدين لأنهم غير غائبين عنه، ولو سئلوا عنه أخبروا، ولو أرادوا لسبقت الأشياء إرادتهم، فهم المفلحون، وهم المرشدون إلى الهدى والفلاح بهدايته لهم، والباقون في الجنة مع بقاء الحق عز وجل. قال سهل: ولقد بلغني أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: يا دواد، انظر لا أفوتك أنا، فيفوتك كل شيء، فإني خلقت محمدا صلى الله عليه وسلم لأجلي، وخلقت آدم عليه السلام لأجله، وخلقت عبادي المؤمنين لعبادتي، وخلقت الأشياء لأجل ابن آدم، فإذا اشتغل بما خلقته من أجله حجبته عما خلقته من أجلي.

تفسير القرآن · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤