53.40
قوله تعالى: ﴿ وأن سعيه سوف يرى ﴾ [40] قال: أي سوف يرى سعيه ويعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم الذي يستحقه سعيه، وأنه لو لم يلحقه فضل الله لهلك سعيه.
53.43
قوله تعالى: ﴿ وأنه هو أضحك وأبكى ﴾ [43] قال: يعني أضحك المطيع بالرحمة، وأهلك العاصي بالسخط، وأضحك قلوب العارفين بنور معرفته، وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه.
53.44
﴿ وأنه هو أمات وأحيا ﴾ [44] قال: أمات قلوب الأعداء بالكفر والظلمة، وأحيا قلوب الأولياء بالإيمان وأنوار المعرفة.
53.48
﴿ وأنه هو أغنى وأقنى ﴾ [48] قال: ظاهرها متاع الدنيا، وباطنها أغنى بالطاعة وأفقر بالمعصية. وقال ابن عيينة: أغنى وأقنى أي أقنع وأرضى.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
54 - سورة القمر
54.1
قوله تعالى: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ [1] على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين، حتى ذهبت فلقة وراء جبل حراء، وهي أول علامة الساعة. وحكي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كنت مع أبي بالمدائن، وكانت الجمعة، فذهب بي إلى الجمعة وهو آخذ بيدي، فقام حذيفة بن اليمان على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ [1]، ألا وإن الساعة قد اقتربت، وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد أدبرت، ألا وإن المضمار اليوم، والسباق غدا. فلما خرجنا قلت: يا أبت، غدا يستبق الناس. قال: يا بني السباق غدا. [فقلت لأبي: أيستبق الناس غدا؟ قال: يا بني] إنك لجاهل، إنما يقول من عمل اليوم سبق في الآخرة.