31.34
قوله: ﴿ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ﴾ [34] أي ما له وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون هو المتولي لشأنهم، كما قال:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد:39].
قوله تعالى: ﴿ وما تدري نفس بأي أرض تموت ﴾ [34] قال: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم "
وكان يقول:
" يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به "
، وقال:
" يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك "
، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديبا ليقتدوا به، ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عز وجل، ويتركوا السكون إلى الأمن من مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
واجنبني وبني أن نعبد الأصنام
[إبراهيم:35] وقال يوسف عليه السلام:
توفني مسلما وألحقني بالصالحين
[يوسف:101] فهذا كله تبر من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال:
لولا دعآؤكم
[الفرقان:77] أي تبريكم من كل شيء سواي قولا، وقال: أنتم الفقراء إلى الله عز وجل.
32 - سورة السجدة
32.5
قوله تعالى: ﴿ يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ﴾ [5] قال: يوحي من أمره إلى عبيده ما لهم فيه هدى ونجاة، يطوي لمن رضي رزق القضاة بتدبير الله له، وأسقط عنه سوء تدبيره، ورده إلى حال الرضا بالقضاء والاستقامة في جريان المقدور عليه أولئك من المقربين، وأن الله تعالى خلق الخلق من غير حجاب، ثم جعل حجابهم تدبيرهم.