44.24
قوله: ﴿ واترك البحر رهوا ﴾ [24] طريقا ساكنا، وباطنها: اجعل القلب ساكنا إلى تدبيري ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾ [24] يعني المخالفين عن توالي تدبير أنفسهم.
44.42
قوله: ﴿ إلا من رحم الله ﴾ [42] أي من علم الله في سابق علمه أنه مرحوم، أدركته في العاقبة بركة تلك الرحمة، حيث جعل المؤمنين بعضهم شفعاء بعض.
45 - سورة الجاثية
45.3
قوله تعالى: ﴿ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ﴾ [3] قال: العلامات لمن أيقن بقلبه واستدل بكونها على مكونها.
45.13
قوله تعالى: ﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ﴾ [13] قال: إذا سكن قلب العبد إلى مولاه قويت حال العبد، فسخر له كل شيء، بل أنس به كل شيء، حتى الطيور والوحوش. وحكي عن الثوري قال خرجت مع شيبان الراعي إلى مكة فعرض لنا الأسد. فقلت: يا شيبان أما ترى هذا الكلب. فقال: لا تخف. فما هو إلا أن سمع الأسد كلام شيبان الراعي، حتى جعل يبصبص بذنبه، فأتاه شيبان فأخذ بأذنه وعركها. فقلت له: ما هذه الشهرة يا شيبان؟ فقال: وأي شهرة ترى يا ثوري، والله لولا مخافة الشهرة ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره. وكان شيبان يحضر صلاة الجمعة، فبصر بذئب عند الغنم، فقال له: اقعد عند الغنم حتى إذا رجعت أعطيتك حملا، فرجع من صلاة الجمعة، فإذا هو بالذئب قاعد يحفظ له الغنم، فأعطاه حملا له. وكان سهل يقول لشاب يصحبه: إن كنت تخاف السباع فلا تصحبني. وسئل سهل: كيف يدرك الرجل منزلة الكرامات؟ فقال: من زهد في الدنيا أربعين يوما صادقا مخلصا فقد ظهرت الكرامات من الله عز وجل له، ومن لم تظهر له فهو لما فقد من زهده من الصدق والإخلاص، أو كلاما نحو هذا.