تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

63 - سورة المنافقون

63.1

قوله تعالى: ﴿ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ﴾ [1] قال: لأنهم أقروا بألسنتهم ولم يعرفوا بقلوبهم، فلذلك سماهم منافقين. ومن عرف بقلبه، وأقر بلسانه، ولم يعمل بأركانه ما فرض الله عليه من غير عذر، كان كإبليس لعنه الله، عرفه وأقر به ولم يعمل بأمره. قال: والنفاق على ضربين، عقد بالقلب وإظهار خلافه باللسان، كما قال تعالى:

يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم

[الفتح:11] والضرب الآخر نفاق نفس الطبع مع صاحبها، وهو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" الشرك الخفي في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء ".

63.9

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ﴾ [9] عن أداء الفرائض في مواقيتها، فإن من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا شيئا لشهوته، ووجد في عبادته نشاطا فهو مخدوع، إلا الذي يأخذها الله عز وجل.

وقد حكي أن سلمان دخل عليه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يعوده فبكى سلمان فقال: ما يبكيك يا أبا عبدالله، توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وتلقى أصحابك وترد حوضه. فقال سلمان: أما إني لست أبكي جزعا على الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فقال:

" ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب "

، وحولي هذه الأوساد جمع وسادة وإنما كان حوله لحافه ومطهرته وجفنته. فقال سعد: يا أبا عبد الله، اعهد إلينا عهدا نأخذه بعدك. فقال: يا سعد، اذكر الله تعالى عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا أقسمت.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٧١