35.32
قوله: ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ﴾ [32] قال عمر بن واصل: سمعت سهلا يقول: السابق العالم، والمقتصد المتعلم، والظالم الجاهل. وقال أيضا: السابق الذي اشتغل بمعاده، والمقتصد الذي اشتغل بمعاده ومعاشه، والظالم الذي اشتغل بمعاشه دون معاده. وقال الحسن البصري رحمه الله: السابق الذي رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد الذي استوت حسناته وسيئاته، والظالم الذي رجحت سيئاته على حسناته.
35.34
قوله: ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾ [34] أي حزن القطعية، ﴿ إن ربنا لغفور شكور ﴾ [34] يعني غفور لذنوب كثيرة، شكور لأعمال يسيرة.
36 - سورة يس
36.11
قوله تعالى: ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ﴾ [11] قال: من عبدالله في سره أورثه اليقين، ومن عبدالله بصدق اللسان لم يستقر قلبه دون العرش، ومن عبدالله بالإنصاف كانت السماوات والأرض في ميزانه. قيل: وما الإنصاف؟ قال: الإنصاف أن لا تتحرك جميع أعضائك إلا لله، ومتى طالبته برزق الغد فقد ذهب إنصافك، لأن القلب لا يحمل همين، والإنصاف بينك وبين الخلق أن تأخذ بالفضل، فإذا طلبت الإنصاف فلست بمنصف. وحكي عن يحيى وعيسى عليهما السلام أنهما خرجا يمشيان، فصدم يحيى امرأة، فقال له عيسى: يا ابن خالتي، لقد أصبت اليوم خطيئة، ما أرى الله يغفرها لك. قال: وما هي؟ قال: صدمت امرأة. قال: والله ما شعرت بها. قال عيسى: سبحان الله، بدنك معي، فأين قلبك؟ قال: معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل صلوات الله عليه طرفة عين، لظننت أني ما عرفت الله عز وجل.