24.35
قوله تعالى: ﴿ الله نور السماوات والأرض ﴾ [35] يعني مزين السماوات والأرض بالأنوار، ﴿ مثل نوره ﴾ [35] يعني مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم. قال الحسن البصري: عنى بذلك قلب المؤمن وضياء التوحيد، لأن قلوب الأنبياء صلوات الله عليهم أنور من أن توصف بمثل هذه الأنوار، وقال: النور مثل نور القرآن مصباح، المصباح سراجه المعرفة وفتيلته الفرائض ودهنه الإخلاص ونوره نور الاتصال. فكلما ازداد الإخلاص صفاء، ازداد المصباح ضياء، وكلما ازداد الفرائض حقيقة ازداد المصباح نورا.
24.37
قوله: ﴿ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ﴾ [37]، يعني يوم البعث تتقلب فيه القلوب والأبصار حالا بعد حال لا يدومون على حال، فالمؤمن الذي يخاف هذا اليوم.
وقد حكي عن الحسن أنه قال: ذكر عنده أن رجلا يخرج من النار بعد ألف عام، فقال الحسن: يا ليتني أنا هو.
وحكي عن عون بن عبدالله أنه قال: أوصى لقمان ابنه قال: يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله تعالى خوفا لا تيأس فيه من رحمته. فقال: كيف أستطيع ذلك ولي قلب واحد؟ فقال: يا بني إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو الله به، وقلب يخافه به، والله سبحانه وتعالى أعلم.