تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

102 - سورة التكاثر

102.3

قوله تعالى: ﴿ كلا سوف تعلمون ﴾ [3] قال سهل: سيعلم من أعرض عني أنه لا يجد مثلي، وأنشد: [من الوافر]

ستذكرني إذا جربت غيري

وتعلم أنني كنت لك كنزا

102.5

قوله تعالى: ﴿ كلا لو تعلمون علم اليقين ﴾ [5] قال: اليقين النار، والإقرار باللسان فتيله، والعمل زيته، وابتداء اليقين بالمكاشفة، ثم المعاينة، والمشاهدة.

102.7

قوله تعالى: ﴿ لترونها عين اليقين ﴾ [7] قال: عين اليقين ليس هو من اليقين، لكنه نفس الشيء وكليته.

102.8

﴿ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾ [8] قال: لا تأتي على الخلق من الجن والإنس ساعة من ساعات الليل والنهار إلا ولله عليهم فيها حق واجب، عرفه من عرفه، وجهله من جهله فيتثبت أحوالهم يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

103 - سورة العصر

103.1

قوله تعالى: ﴿ والعصر ﴾ [1] قيل: أي ورب الدهر. وقيل: أراد به والعصر.

103.2

﴿ إن الإنسان لفى خسر ﴾ [2] يعني أبا لهب خسر أيامه كلها.

103.3

﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ [3] يعني أدوا الفرائض كما فرضت عليهم.

﴿ وتواصوا بالحق ﴾ [3] أي بالله عز وجل.

﴿ وتواصوا بالصبر ﴾ [3] على أمره.

قيل: وما الصبر؟ قال: لا عمل أفضل من الصبر، ولا ثواب أكبر من ثواب الصبر ولا زاد إلا التقوى، ولا تقوى إلا بالصبر، ولا معين على الصبر لله إلا الله عز وجل.

قيل: الصبر من الأعمال؟ قال: نعم الصبر من العمل بمنزلة الرأس من الجسد، لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه.

قيل: ما أجل الصبر؟ قال: أجله انتظار الفرج من الحق.

قيل: فما أصل الصبر؟ قال: مجاهدة النفس على إقامة الطاعات وأدائها بأحكامها وحدودها ومكابدتها على اجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها.

قيل: والناس في الصبر كيف هم؟ قال: الناس في الصبر صنفان: فصنف يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها ما تشتهي أنفسهم، فهو الصبر المذموم، وصنف يصبرون للآخرة طلبا لثواب الآخرة وخوفا من عذابها.

قيل: فالصبر للآخرة هو على نوع واحد أو على أنواع؟ قال: الصبر للآخرة له أربع مقامات: فثلاث منها فرض، والرابع فضيلة: صبر على طاعة الله عز وجل وصبر على معصيته وصبر على المصائب من عنده. أو قال: صبر على أمر الله عز وجل، وصبر على نهيه، وصبر على أفعال الله عز وجل، فهذه ثلاث مقامات منه، وهي فرض، والمقام الرابع فضيلة وهو الصبر على أفعال المخلوقين. قال الله تعالى:

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

[النحل:126] الآية، كم بالمثل وفضل الصبر، ثم قال:

واصبر وما صبرك إلا بالله

[النحل:127] ولا يعين عليه إلا هو.

ولقد لحق رجل بأويس القرني رحمه الله فسمعه يقول: اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائعة وبدن عاري، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني، وليس شيء من الدنيا إلا ما على ظهري. قال: وعلى ظهره خريقة قد تردى بها.

قال: وأتاه رجل فقال له: يا أويس كيف أصبحت؟ أو قال: وكيف أمسيت؟ قال: أحمد الله على كل حال، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن حق الله عز وجل في مال المسلم لم يدع له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا، نأمر بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا، حتى والله لقد قذفوني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه، ثم أخذ الطريق. فهذا أويس قد بلغ هذا المقام في الصبر. والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢١٥