29 - سورة العنكبوت
29.1-2
قوله تعالى: ﴿ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾ [1،2] قال: أي لا يصيبهم البلاء، وإنما البلاء باب بين أهل المعرفة وبين الحق عز وجل. وحكي أن الملائكة تقول: يا رب، عبدك الكافر بسطت له الدنيا وزويت عنه البلاء، فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن عقابه، فإذا رأوه قالوا: لا ينعمه ما أصاب من الدنيا. وتقول: يا رب، عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء. فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه، فإذا رأوا ثوابه قالوا: لا يضره ما أصابه في الدنيا. وقال: اجعلوا صلاتكم الصبر على البأساء، وصومكم الصمت، وصدقتكم كف الأذى، والصبر على العافية أشد منه على البلاء. ومنه قيل: طلب السلامة أن لا تتعرض للبلاء.
29.17
قوله: ﴿ فابتغوا عند الله الرزق ﴾ [17] قال: اطلبوا الرزق بالتوكل لا بالكسب، فإن طلب الرزق بالكسب طريق العوام. وحكي عن عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال: بحق أقول لكم: لا الدنيا تريدون ولا الآخرة. قالوا: بين لنا ذلك يا نبي الله، وقد كنا نرى أنا نريد أحدهما. فقال: لو أطعتكم رب الدنيا الذي بيده مفاتيح خزائنها لأعطاكموها، ولو أطعتم رب الآخرة لأعطاكموها ولكن لا هذه تريدون ولا تلك.