تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

65 - سورة الطلاق

65.2-3

قوله تعالى: ﴿ ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ [2] قال: لا يقبل الموعظة إلا مؤمن، والموعظة ما خرجت إلا من قلب سليم، لا يكون فيه غل ولا حقد ولا حسد، ولا يكون فيه حظ.

قوله تعالى: ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ [2-3] قال: التقوى التبري من الحول والقوة، والأسباب كلها دونه بالرجوع إليه يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة والعصمة من الطواف فيها. ولا يصح التوكل إلا للمتقين، ولا تصح التقوى إلا بالتوكل، لذلك قال الله تعالى: ﴿ ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ [3].

قوله تعالى: ﴿ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ﴾ [3] قال: يعني من يكل أموره إلى ربه فإن الله تعالى يكفيه مهم الدارين أجمع. وقال أبو الحسن عمر بن واصل العنبري: سمعت سهلا يقول: دخلت البادية سبعة عشرة مرة بلا زاد من طعام ولا شراب ولا هميان ولا ركوة ولا عصي فلم أحتج إلى شيء آكله إلا وهو معد لي، فقربت من البادية ذات كرة، فدفع إلي رجل درهمين صحيحين، فوضعتهما في جيبي ومضيت، فسرت مدة فلم أجد شيئا، فضعفت وجعلت أقول في نفسي: ما الذي أحدثت حتى حبس عنك معلومك؟ فسمعت صوتا من الهوى يقول: اطرح ما في الجيب يأتك ما في الغيب. فتذكرت أن في جيبي درهمين، فأخرجتهما ورميت بهما، فلم أسر هنيهة حتى أبصرت رغيفين بينهما عسل، كأنهما أخرجا من التنور ساعة، وعدت إلى ما كنت عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٧٣