72.18
قوله تعالى: ﴿ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾ [18] قال: أي لا تدعوا مع الله شريكا، أي ليس لأحد معي شريك في شيء يمنع عبادي من ذكري، كذلك ما كان لله تعالى فهو على هذه الجهة، ليس لأحد فيه سبيل المنع والزجر.
72.22
قوله تعالى: ﴿ قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ﴾ [22] قال: أمره بالافتقار واللجوء إليه، ثم بإظهارهما بقوله، ليزيد بذلك للكافرين ضلالا وللمؤمنين إرشادا، وهي كلمة الإخلاص في التوحيد: إذ حقيقة التوحيد هو النظر للحق لا غير، والإقبال عليه، والاعتماد، ولا يتم ذلك إلا بالإعراض عما سواه، وبإظهار الافتقار واللجوء إليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
73 - سورة المزمل
73.1
قوله تعالى: ﴿ يأيها المزمل ﴾ [1] قال: المزمل الذي تزمل في الثياب وضمها عليه، وهو في الباطن اسم له معناه: يا أيها الجامع نفسه ونفس الله عنده.
73.6
قوله تعالى: ﴿ إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ﴾ [6] قال: يعني الليل كله وما ينشئه العبد من عباده الليل هي أشد مواطأة على السمع والقلب من الإصغاء والفهم. ﴿ وأقوم قيلا ﴾ [6] أي وأثبت رتبة، وقيل: وأصوب قيلا، لأنه أبعد من الرياء. قال الحسن رحمة الله عليه: لقد أدركت أقواما يقدرون على أن يعملوا في السر، فأرادوا أن يعملوه علانية، ولقد أدركت أقواما إن أحدهم ليأتيه الزوار فيقوم من الليل فيصلي، وما يشعر به الزوار. وكان لقمان يقول لابنه: يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك يصوت بالليل.